الرئيسة مؤلفات وردود مقالات شـعـر مواقع اتصل بنا
هَذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ             َهذَا بَلاَغٌ لِّلنَّاسِ وَلِيُنذَرُواْ بِهِ وَلِيَعْلَمُواْ أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ
 الصفحة الرئيسة
  مؤلفات وردود
      أجوبة متفرقة



أجوبة متفرقة

محمد سلامي - تاريخ الإضافة: 2013.05.15 Share

السؤال:
لي ولدان بالغان لا يصلّيان رغم توسلاتي وتشجيعي الدائم لهما.



    لا أظن أن ما ينقص ولدَيك وغيرَهما هو الصلاة فقط، فمن المعلوم من الدين بالضرورة أنه قبل أن يأمرنا الله تبارك وتعالى بالصلاة أمرنا بالتوحيد بكل ما تحمله هذا الكلمة من معنى، بالكفر بالطاغوت وما يقوم عليه من ترك لعبادته واعتقاد بطلانها وبغضها وتكفير عابديه، ومن حقق التوحيد عندها يؤمر بالصلاة، كما ورد في قول النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ رضي الله عنه لما بعثه إلى اليمن: (إنّك تأتي قوما من أهل الكتاب فليكن أوّل ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله - وفي رواية: إلى أن يوحّدوا الله - فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أنّ الله افترض عليهم خمس صلوات) (رواه البخاري ومسلم).
    ومن ينظر إلى حالنا اليوم يعلم أن ما فرّط الناس فيه ليس عبادة الله فقط، وإنما فرطوا قبل ذلك في عقيدة التوحيد بإتيانهم ما ينفي الإسلام كله.
    عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (بُنِيَ الإِسْلاَمُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، ـ وفي رواية: عَلَى أَنْ يُوَحَّدَ اللهُ ، وفي رواية أخرى: عَلَى أَنْ يُعْبَدَ اللهُ وَيُكْفَرَ بِمَا دُونَهُ ـ وَإِقَامِ الصَّلاَةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالحَجِّ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ) (رواه البخاري ومسلم).
    قد تقول: أبناؤنا موحدون يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله.
    أقول: هنا يكمن الخلل.
    انظر ما يتعلمون في مدارس الدولة فقط، وكيف تروّضهم على معتقدات إلحادية كالقول أن أصل الإنسان قرد، وأن الحكم للشعب من دون الله، وأن لا فرق بين المسلم وغير المسلم في الحقوق والواجبات، وأن المسلم حر في ما يعتقد وإن خالف دين الله، وأن الولاء للوطن ولو كان الوطن ضد الإسلام، وغيرها كثير.
    وهل يستقيم إسلام مع هذه المعتقدات؟ وهل بصلاتهم فقط سيعرفون العقيدة الإسلامية الصحيحة ويتركون كل هذه الكفريات؟
    لذلك نرى المصلي يعبد القبر من دون الله أو يسب الله سبحانه وتعالى، ونرى الصائم جنديا يقاتل في سبيل الطاغوت، ونرى الحاج قاضيا بحكم الجاهلية، أو منتخِبا أو مناضلا في حزب مبادئه قائمة على عدم اتباع الإسلام في الحياة العامة.
    لكن الذين قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: (علّموا أولادكم الصلاة إذا بلغوا سبعا، واضربوهم عليها إذا بلغوا عشرا، وفرّقوا بينهم في المضاجع) (رواه أبو داود والبزار) لم يكونوا يأتون الكفر الذي يأتيه الناس اليوم، وكان الولد يولد على الفطرة فيبقى عليها، عندما يجد مجتمعا مسلما لا يغيّر فطرته.
    وهؤلاء العلماء الذين يتحدثون عن حكم تارك الصلاة إنما كانوا يتحدثون عن المسلم حقيقة إن تهاون وترك الصلاة، لا عمّن يظن نفسه مسلما، وأن كل ما ينقصه هو الصلاة، غافلا عن الكفر الذي يملأ حياته.
    لا أحسن من الصلاة والصوم وغيرها من شرائع الله، لكنها لا تنفع مع الكفر، وهذا نبي الله عليه الصلاة والسلام الذي كان يقوم الليل حتى تتورّم قدماه يقول له ربه: (وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ) (الزمر: 65).
    فإقامة التوحيد قبل إقامة الصلاة، فلنحقق التوحيد ليقبل الله صلاتنا.

أعلى الصفحة