الرئيسة مؤلفات وردود مقالات مرئيات شـعـر مواقع اتصل بنا
هَذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ             َهذَا بَلاَغٌ لِّلنَّاسِ وَلِيُنذَرُواْ بِهِ وَلِيَعْلَمُواْ أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ
 الصفحة الرئيسة
  مؤلفات وردود
      أجوبة متفرقة



أجوبة متفرقة

محمد سلامي - تاريخ الإضافة : 2017.08.25 Share

السؤال:
هل حكم تكفير المسلم وحكم الاعتقاد بإسلام الكافر سواء؟



    من يقول بإسلام الكافر إما أنه يرى أن الكفر من الإسلام وطاعة لله، أو أنه معصية لا تنفي الإسلام، أو مباح، أو أنه كفر وصاحبه معذور، فالإيمان بإسلام الكافر اليوم سببه عدم تحقيق التوحيد. ويقابله تكفير المسلم لتوحيده، فهو كفر بسبب انتفاء التوحيد أيضا، فالإعتقاد بإسلام المسلم من هذه الناحية جزء من أصل الدين مثل الاعتقاد بكفر الكافر.
    أما تكفير المسلم بسبب الإعتقاد بأن المعصية مخرجة من الإسلام، وأحيانا ببعض البدع أو المباحات أو حتى الطاعات أو المآلات التي يُلزَم بها المسلم دون أن يقصدها، فمن يكفّر المسلمين بشيء من ذلك يعتبرهم مخالفين لأصل الدين خطأ، وهم لم يخالفوه، فهو يُدخل في أصل الدين ما ليس منه، ولذلك يكفّر من يخالفه.
    وهذا لم يُنقص من أصل الدين، وإنما حقق التوحيد بكامله وزاد فيه ما ليس منه، والزيادة هنا لها حكمها وفق الملابسات والأسباب، ففي العادة يكون جاهلا متأولا له شبهات يتمسك بها لقلة فهمه وتَكلُّفه، فهذا مسلم، إلا إذا قامت عليه الحجة وأنكرها.
    أما الإعتقاد بإسلام الكفار كما نرى في واقع الناس فيقع بسبب عدم معرفة ما يدخل في الإسلام أصلا وعدم تحقيقه، فهو إما أنه يفعل الكفر ذاته، وإما أنه يتركه لكنه يعتقد أن فاعله مسلم، فلا يرى ترك الكفر واجبا لتحقيق الإسلام.
    وكلاهما جهل الحد الفاصل بين التوحيد والشرك، لكن أحدهما وسّع حد أصل الدين والآخر ضيّقه، فأحدهما جعل الفرع من أصل الدين، والآخر جعل الأصل فرعا لا يبنى عليه الدخول في الإسلام ولا الخروج منه. ومن جهل الفرق بين حكم عبادة الصنم وحكم شرب الخمر، قد يعتقد أن عبادة الصنم معصية غير مكفّرة كشرب الخمر، أو يعتقد أن شرب الخمر كفر كعبادة الصنم، وشتّان بينهما. ومن جهل الفرق بين منزلة التوحيد ومنزلة الصلاة، قد يُنزل التوحيد إلى منزلة الصلاة، أو يرفع الصلاة إلى منزلة التوحيد، وشتان بينهما، فالعلم بالتوحيد الذي لا يتحقق الدخول في الإسلام إلا به هو التفريق بينه وبين الشرك، وإن لم يفرّق بينه وبين الطاعات.
    ولا يتشابهان إلا من الناحية النظرية بالمقابلة بين المعنيين: هذا اعتقد بإسلام الكافر والآخر اعتقد بكفر المسلم، فكلاهما لم يعرف حدود أصل الدين، ولم يميّز بين المسلم والكافر تمييزا صحيحا، لكن الحقيقة تظهر في التفاصيل أنهما مختلفان تماما، ولذلك فحكم كلٍّ منهما مختلف عن الآخر.
    ولو شبّهنا التوحيد بالنقاء والنظافة وشبهنا الشرك بالأوساخ، وهو تشبيه في محله، وكان لنا ثلاثة أثواب وسِخة، فقدّمنا لكل شخص ثوبا، وطلبنا منه غسله، أما أحدهم فتركه وسِخا أو اكتفى بتنظيف القليل منه فقط، وأما الآخر فغسله حتى انعدم فيه الوسخ وصار نقيا كما يلزم، وأما الثالث فغسله أيضا، ثم بالغ في غسله حتى تغيّر لونه واندرس وَشيُه وكاد يتمزق، فذلك مَثَل المشرك والموحد والموحد المبتدع، وهذان الأخيران كلاهما مسلم انعدم عنده الشرك.
    فإن قيل أن هذا الذي محى الزخرفة ظنا بأنها وسخ، لم يحسن تحديد النظافة من الوسخ، نقول: هذا صحيح من الناحية النظرية فقط، لكن الوسخ انتفى من ثوبه، وهذا هو المراد منه، وشتان بينه وبين من ظن أن الوسخ زخرفة وتركه على حاله.
    فمن أدى الفريضة كاملة وأضاف بدعة ظانا بأنها فريضة وفرضها على الناس، يختلف عمن أنقص من الفريضة الحقيقية، وإن كان كلاهما مخطئا في تحديد الفريضة وضبط حدودها من الناحية المبدئية، لكن الخلاف في التطبيق، فمن أدى زكاة ماله وزاد عن الواجب متأولا قد حقق المطلوب، ومن أنقص عن المقدار المفروض لم يحققه، وكلاهما جاهل، لكن شتان بين الجهلين.
   

أعلى الصفحة