الرئيسة مؤلفات وردود مقالات مرئيات شـعـر مواقع اتصل بنا
هَذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ             َهذَا بَلاَغٌ لِّلنَّاسِ وَلِيُنذَرُواْ بِهِ وَلِيَعْلَمُواْ أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ
 الصفحة الرئيسة
  مؤلفات وردود
      أجوبة متفرقة



أجوبة متفرقة

محمد سلامي - تاريخ الإضافة : 2017.08.25 Share

السؤال:
هل الحكم بما أنزل الله من أصل الدين؟



    الحكم في الناس أو بين الناس عبادة لله، والعبادات ليست من أصل الدين، فقد جهل الصحابة رضي الله عنهم أحكامها قبل نزولها وكانوا مسلمين، كما قد يجهلها أي مسلم الآن، وقد يخالفها معصية وهو مسلم. وأصل الدين هو إفراد الله بالعبادة، فيجب أن يكون شرع الله هو المصدر الوحيد، وهذا من معنى التوحيد، ولا يكون المصدر الأول أو المصدر الرئيس فقط، فهذا إشراك بالله، وبعد أن يكون هو المصدر الوحيد قد تقع من المسلم مخالفات له.
    والحكم بما أنزل الله في القضاء مثلا هو من العمل بالشرائع، وكما لا تتبع شرعا آخر في صلاتك وزكاتك لا تتبع شرعا آخر في قضائك بين الناس، وكما أن أحكام الصلاة والزكاة ليست من أصل الدين كذلك أحكام المعاملات بين الأفراد والجماعات، فقد يجهلها المسلم وقد يخالفها وهو عاص لله تعالى، فإذا اتبع شرعا آخر في شيء منها عمدا فقد عبد الطاغوت عندها ونقض أصل الدين.
    ولقد عصى بعض حكام المسلمين الله في حكمهم ولم يكفروا، فالقاضي الذي يعطّل الحد أو يظلم في الميراث مثل الذي لا يؤدي زكاته كاملة مثلا، فكلاهما قد عصى ربه عز وجل، إن شاء عذبه وإن شاء غفر له، لكنه لم يعبد الطاغوت من دون الله.
    ومن لم يحكم بما أنزل الله قد يعطّله فقط أو يخالفه عملا، وهذا هو الذي قيل فيه: كفر دون كفر، وقد يتبع شرعا آخر غيره، وهو من الكفر الأكبر، وآيات المائدة نزلت في هذا الأخير، وهو نفسه ما وقع فيه الناس اليوم، وليس مجرد تعطيل للشريعة كما يقولون، أو محاباة في العمل بها كما فعل اليهود في بداية انحرافهم.
    عن البراء بن عازب قال: مُرَّ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَهُودِيٍّ مُحَمَّمًا مَجْلُودًا، فَدَعَاهُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: (هَكَذَا تَجِدُونَ حَدَّ الزَّانِي فِي كِتَابِكُمْ؟)، قَالُوا: نَعَمْ، فَدَعَا رَجُلاً مِنْ عُلَمَائِهِمْ، فَقَالَ: (أَنْشُدُكَ بِاللهِ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى، أَهَكَذَا تَجِدُونَ حَدَّ الزَّانِي فِي كِتَابِكُمْ)، قَالَ: لا، وَلَوْلا أَنَّكَ نَشَدْتَنِي بِهَذَا لَمْ أُخْبِرْكَ، نَجِدُهُ الرَّجْمَ، وَلَكِنَّهُ كَثُرَ فِي أَشْرَافِنَا، فَكُنَّا إِذَا أَخَذْنَا الشَّرِيفَ تَرَكْنَاهُ، وَإِذَا أَخَذْنَا الضَّعِيفَ أَقَمْنَا عَلَيْهِ الْحَدَّ، قُلْنَا: تَعَالَوْا فَلْنَجْتَمِعْ عَلَى شَيْءٍ نُقِيمُهُ عَلَى الشَّرِيفِ وَالْوَضِيعِ، فَجَعَلْنَا التَّحْمِيمَ، وَالْجَلْدَ مَكَانَ الرَّجْمِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (اللهُمَّ إِنِّي أَوَّلُ مَنْ أَحْيَا أَمْرَكَ إِذْ أَمَاتُوهُ)، فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ)، إِلَى قَوْلِهِ: (إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ)، يَقُولُ: ائْتُوا مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِنْ أَمَرَكُمْ بِالتَّحْمِيمِ وَالْجَلْدِ فَخُذُوهُ، وَإِنْ أَفْتَاكُمْ بِالرَّجْمِ فَاحْذَرُوا، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ)، (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ)، (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) فِي الْكُفَّارِ كُلُّهَا. (رواه مسلم وأحمد وأبو داود).
    لذلك نقول: الحكم بما أنزل الله عبادة لله وعمل بالأحكام الشرعية، والحكم بما أنزل الله وحده هو توحيد لله بالعبادة، وهذا من أصل الدين، والخروج عنه إلى شرع آخر هو اتباع لدين آخر، كما فعل اليهود في المرحلة الثانية من انحرافهم.
   

أعلى الصفحة