الرئيسة مؤلفات وردود مقالات شـعـر مواقع اتصل بنا
هَذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ             َهذَا بَلاَغٌ لِّلنَّاسِ وَلِيُنذَرُواْ بِهِ وَلِيَعْلَمُواْ أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ
 الصفحة الرئيسة
  مؤلفات وردود
      أجوبة متفرقة



أجوبة متفرقة

محمد سلامي - تاريخ الإضافة: 2013.05.15 Share

السؤال:
    ما فقه هذه الأحاديث والآثار وكيف يعمل بها المسلم في واقعه؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يُلْتَمَسَ الْعِلْمُ عِنْدَ الأَصَاغِرِ) (رواه ابن المبارك وغيره).
    وقال: (إِنَّ اللهَ لا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنَ النَّاسِ، وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ، حَتَّى إِذَا لَمْ يَتْرُكْ عَالِمًا، اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤُوسًا جُهَّالاً، فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ، فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا) (رواه البخاري ومسلم).
    وقال أيضا: (سيأتي على الناس سنوات خداعات يصدّق فيها الكاذب ويكذّب فيها الصادق ويؤتمن فيها الخائن ويخوّن فيها الأمين وينطق فيها الرويبضة) قيل: وما الرويبضة؟ قال: (الرجل التافه يتكلم في أمر العامة) (رواه أحمد وأبو يعلى).
    وقال عمر بن الخطاب: (فساد الدين إذا جاء العلم من قِبَل الصغير استعصى عليه الكبير، وصلاح الناس إذا جاء العلم من قبل الكبير تابعه عليه الصغير).
    وقال عبد الله بن مسعود: (لَنْ يَزَالَ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا أَتَاهُمُ الْعِلْمُ مِنْ قِبَلِ أَكَابِرِهِمْ، وَذَوِي أَسْلافِهِمْ، فَإِذَا أَتَاهُمْ مِنْ قِبَلِ أَصَاغِرِهِمْ هَلَكُوا).



    لا أرى أن الصِّغَر هنا هو صِغر السِّنّ وحدَه، فهذا تسطيح للفهم ممقوت، وإنما هو الصغر في العلم والدين، ولذلك ربط بين الأصاغر والرويبضة والرؤوس الجهال الذين يفتون بغير علم، وهؤلاء قد يكونون شيوخا.
    ولو كان الصغر صغر السن فقط لحذفنا قوائم طويلة من العلماء عبر تاريخ المسلمين، فلم يكن هناك سنٌّ معلومة تؤهل الإنسان للفتوى مثلا، وإنما يؤهل الرجل علمه.
    وإذا كان كبار الصحابة قد تفقهوا بعد إسلامهم فإن أبناءهم تفقهوا صغارا، وقد كان الصحابة يرجعون إليهم، وأقرب مثال على ذلك ابن عباس وابن عمر وغيرهما كثير، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، وعلى قدر أهل العزم تأتي العزائم، ولم يقولوا أن هؤلاء أصاغر.
وما الحداثة عن حِلمٍ بمانعة    ---    قد يوجد الحلم في الشبانِ والشيب

قال الله عز وجل عن أهل الكهف: (إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آَمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى) (الكهف: 13).
    وقال عن أصحاب موسى عليه الصلاة والسلام: (فَمَا آَمَنَ لِمُوسَى إِلاّ ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ) (يونس: 83).
    وعن ابن عباس قال: وكان القراء أصحاب مجالس عمر ومشاورته كهولا كانوا أو شبانا.
    وقد يقترن صغر السن بقلة الفقه في العادة، وهذا شيء ملاحظ بالطبع لقلة الخبرة، كما قال الآخر:
    فإن يكُ عامرٌ قد قال جهلا    ---    فإنّ مَطيّةَ الجهلِ الشبابُ

فإذا تُرك كبار أهل العلم وفُضِّل عليهم الطلبة المبتدئون في مسائل الإجتهاد العميقة فهذا فيه محاذير كثيرة.
    كما أن العلم الحق قد يصدر من الصغير لكن الكبير قد يكبُر عليه اتباع الصغير، وهذه فتنة للناس ومفسدة للدين كما قال عمر رضي الله عنه.
    إن الأصاغر الذين يهلك من أخذ العلم عنهم هم الذين قلّ فقههم وساء مذهبهم، وقد رأينا الذين أطلق عليهم أتباعهم وصف الأكابر قد أحلّوا الكفر ودعوا إليه، ثم إذا رأوا مسلما صغير السن كما يوجد بينهم صغار السن، أطلقوا عليه مباشرة قول النبي صلى الله عليه وسلم: (يَأْتِي فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ حُدَثَاءُ الأَسْنَانِ سُفَهَاءُ الأَحْلاَمِ) (رواه البخاري)، وهي صفة عرضية، فصغر السن ليس عيبا لوحده، ولكن يكون عيبا إذا اقترن الشباب بالسفاهة والطيش.
    وهؤلاء لا يمكن أن نلتقي وإياهم في معنى السفاهة لاختلاف الدين، كما قال الله تعالى: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آَمِنُوا كَمَا آَمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آَمَنَ السُّفَهَاءُ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لا يَعْلَمُونَ) (البقرة: 13).

أعلى الصفحة