الرئيسة مؤلفات وردود مقالات شـعـر مواقع اتصل بنا
هَذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ             َهذَا بَلاَغٌ لِّلنَّاسِ وَلِيُنذَرُواْ بِهِ وَلِيَعْلَمُواْ أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ
 الصفحة الرئيسة
  مؤلفات وردود
      أجوبة متفرقة



أجوبة متفرقة

محمد سلامي - تاريخ الإضافة: 2013.05.15 Share

السؤال:
هل يجوز للفلسطينيين إطلاق صواريخ على اليهود وفيهم الأطفال والنساء والشيوخ؟



    أوّلا ينبغي أن يوسّع الإنسان مداركه، ولا ينظر إلى الأمور نظرة قاصرة، والمسلم يستقي كل أحكامه من شريعة الإسلام التي يربطها مباشرة بعقيدة التوحيد، لا من تصورات المشركين الذين يظنون أنهم مسلمون، فمن المعلوم أن الأحكام الشرعية التفصيلية تأتي بعد العقيدة، فالعقيدة هي التي تضبط الشريعة، حتى توضع في مكانها الصحيح.
    إن الإسلام ليس له حكم فيما يجري بين الكفار، وإنما الأحكام شرعت للمسلمين، كيف يتعاملون بينهم؟ وكيف يعاملون الكفار؟ والمخاطَبون بالأمر والنهي في هذه الشرائع هم المسلمون، فربنا لم يشرّع لأناس لم يستسلموا له أو استسلموا لبعض شرعه وردوا بعضه، (إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاًً أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا) (النساء: 151).
    فإذا جعلنا التوحيد ميزانَنا نعلم أن الفلسطينيين أو اليهود كلهم غير مسلمين على اختلاف في كفرياتهم، لكن الكفر ملة واحدة، والقول: هل يجوز للفلسطينيين قتل أطفال اليهود؟ هو كالقول: هل يجوز لليهود قتل أطفال الفلسطينيين؟ أو هل يجوز للأمريكيين قتل الهنود الحمر وسكان هيروشيما؟ وسواء كان الأمر جائزا أو محرّما فإن هذا السؤال لا يصح طرحه بطريقة الإستفهامِ عن حكم من أحكام الجهاد، ولا يجوز الإنكار على الكفار مخالفة الشرائع الإسلامية من باب الإنكار على المسلمين العصاة، إلا إذا كان من باب إنكار الظلم والفساد في الأرض المعلوم بالعقل والفطرة، كما قال الله عز وجل: (وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آَمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلاً فَكَثَّرَكُمْ وَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ) (الأعراف: 86).
    وإن كنت تسأل عن حكم قتل أطفال الكفار المحاربين من طرف المسلمين، فهذا لا يهمّني ولا يهمك اليوم، والسؤال عنه تكلف، وشرعنا نزل منجّما ولم ينزل جملة واحدة، نزل جوابا عن وقائع، وهذه الوقائع حدثت نتيجة الحركة وإقامة المجتمع الإسلامي، بكل ما فيه من عناصر قوة وضعف ومخالفات وأخطاء وانتصارات وانتكاسات تعتري أي عمل بشري، إذن هي: عقيدة فحركة فشريعة.
    ومن باب الجدية في هذا الدين لا نسأله عن تعليمات لا نعمل بها، وإنما لمجرد الإطلاع والثقافة العامة، ومن المساوىء التي وقع فيها بعض الفقهاء قديما هو أنهم كانوا يفترضون أشياء لم تقع في عصرهم ويبحثون عن حكمها، حتى سُمّوا بالأرأيتيين، إذ كانوا يسألون: أرأيت لو حدث كذا؟ وقد كره العلماء المجتهدون الجواب عن الأمور التي لم تقع.
    ثم كان هذا من الأسباب التي عطلت الإجتهاد من بعد، وفرضت التقليد والجمود، إذ جاءت أجيال فوجدت مَن قبلها قد أجابوا عن مشاكلها، ومن ذلك نشأ القول: إن الأول لم يترك للمتأخر شيئا يقوله، فلم يجتهدوا للأمور المستجدّة وإنما كانوا يبحثون عنها في كتب القدامى.
    ما أعلمه عن قتل غير المقاتلين من الكفار قد لا يتجاوز ما تعلمه أنت، وتجده مفصلا في أبواب الجهاد من كتب الحديث والفقه، لكن السؤال عنه الآن هو من باب سؤال المسلم في الدول الإسكندنافية عن أحكام زكاة الإبل، أو سؤالنا عن الجزية المفروضة على الكفار، بينما نحن الآن الطرف الذي تُفرض عليه الجزية.

أعلى الصفحة